أحمد مصطفى المراغي

27

تفسير المراغي

أنصبتهم ، وفي هذه الأنصبة يستبين تفضيل الرجال على النساء - ذكر هنا أسباب التفضيل . الإيضاح ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) أي إن من شأن الرجال أن يقوموا على النساء بالحماية والرعاية ، وتبع هذا فرض الجهاد عليهم دونهنّ ، لأن ذلك من أخص شؤون الحماية ، والرعاية ، وتبع هذا فرض الجهاد عليهم دونهنّ ، لأن ذلك من أخص شؤون الحماية ، وجعل حظهم من الميراث أكثر من حظهن ، لأن عليهم من النفقة ما ليس عليهن . وسبب هذا أن اللّه فضّل الرجال على النساء في الخلقة ، وأعطاهم ما لم يعطهن من الحول والقوة ، كما فضلهم بالقدرة على الإنفاق على النساء من أموالهم ، فإن في المهور تعويضا للنساء ومكافأة لهن على الدخول تحت رئاسة الرجال وقبول القيامة عليهن ، نظير عوض ماليّ يأخذونه كما قال تعالى : « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » . والمراد بالقيام الرئاسة التي يتصرف فيها المرءوس بإرادة الرئيس واختياره ، إذ لا معنى للقيام إلا الإرشاد والمراقبة في تنفيذ ما يرشد إليه ، وملاحظة أعماله ، ومن ذلك حفظ المنزل وعدم مفارقته إلا بإذنه ولو لزيارة القربى ، وتقدير النفقة فيه ، فهو الذي يقدرها بحسب ميسرته ، والمرأة هي التي تنفذ على الوجه الذي يرضيه ، ويناسب حاله سعة وضيقا . ولقيام الرجل بحماية المرأة وكفايتها مختلف شؤونها ، يمكنها أن تقوم بوظيفتها الفطرية ، وهي الحمل والولادة وتربية الأطفال ، وهي آمنة في سربها ، مكفيّة ما يهمها من أمور أرزاقها . ثم فصل حال النساء في الحياة المنزلية التي تكون المرأة فيها تحت رئاسة الرجل فذكر أنها قسمان ، وأشار إلى معاملتها في كل حال منهما فقال :